ســــمائي
نصوص برؤوس حادة
ليس دفاعا عن صدام حسين

ليس دفاعاً عن صدام حسين

الأحد, 02 أكتوبر, 2005

هل أينع الحق وزُهق الباطل ؟. هل آن أوان الدوائر كي تدور على الباغي ؟. ثمّة من يهمّ ويهتمّ بين الحين والحين لقذف البدعة الإعلاميّة حول محاكمة صدام حسين، فينشط مع هذه البدعة من ينشط، ويتأهّب من يتأهّب لصياغة المرافعات، وإعداد العمليات، وتحضير البرامج، وفبركة الأسئلة، وتوضيب المنظرين والمتناظرين والمتشدّدين والمتشدّقين حول ما يستحقّه الطاغية صدام حسين الذي وقع طريدا في شرّ أعماله وفي ما لا يستحقّ. وهل من حكمٍ على الطاغية أقسى من تجريده صلاحيةَ طغيانه، وسلبه لكامل جبروته وجاهِهِ وسلطانه؟

ثمّ كم "هل" يجب أن تندلع في أتون الصحافة، وأوار الحبر، كي نصل إلى السؤال الأهم، كالقول مثلا: "إذا كان ثمّة مبرر لمحاكمة – صدام حسين – اليوم باسم ضحايا الأمس، فمن هو القادر غدا على فتح "ملفات" ضحايا الحاضر؟ من هو القادر على مساءلة أميركا وأنكلترا ومن لفّ لفيفهم وقد برروا بتجاوزاتهم المفرطة، نشوب المتطرّفين في كل مكان، وأعطاهم حقّ تعميم التطرّف بلا هوادة رغم أنف أميركا وعزمها الشديد على الإرهاب وتأديب العالم أجمع!

وإذا بفواتير الدم والدمع والخراب الرهيب لا غير، تتراكم في المستنقع العراقي بفئتيه من زمرة الدم العربي، والدم الأميركي بكل تصنيفاته السلبية منها والإيجابية.

ويتجدد السؤال بضخامة المناسبة التي خرج منها المؤتمرون من أعمال القمّة العالمية أخيراً بالتأكيد على عقد عزم بوش وحلفائه الخلّص من دول العالم على الإرهاب، والسؤال الموجز هل حقّا هم عقدوا العزم على الإرهاب، أم أنّهم قد عقدوا العزم مع الإرهاب، إذ أنّهم استمرأوا اللعبة، لعبة الكيل بمكاييل بعد توّرم نظريّة "المكيالين" واستفحال انتشارها دون وازع من ضمير، أو رادع من أخلاق، وهم يحصون عدد قتلاهم وجرحاهم القليلة نسبيا، بغبطة مبررة قياسا لعدد القتلى والجرحى الفادح في الطرف العراقي المهيض؟

فمن استطاع أن ُيسائل هذا اليافع بوش المعتد بجنوحه وصبيته الراشدين من دول الحلفاء، عمّا اقترفته أيديهم بحقّ الشعب العراقي، والشباب الأميركي المُغرّر به، في هذه الحرب الهمجيّة الضروس التي أفجعت كلّ أم عبر العالم أجمع لما تُعانيه الأم العراقية والأم الأميركية من تضحيّة خادعة، في سبيل حرب مفتعلة لا غالب فيها إلا للإدّعاء والمزاعم الدنيئة.

من عساه يوقف هذه العربدة الساذجة لسيناريو أميركي مجزوء من خفايا ونوايا وخبث وهواجس وحماقات يصعب ضبط نهاياتها بمنطقيّة تُذكر؟ من يخبرهم عن فظاعة المشهد وبشاعة التقديرات والتبريرات والنتائج؟

من يُفهم بوش وشركاه في الإنتاج الإستعراضي، أنّ العراق ليست هوليود، وأنهم مجرّد مخرجين فاشلين لحرية خادعة، واستقلال مُهين، وتغيير أكسح. من يعلّمهم أنّ الحرية درس عميق جدا في الكرامة، والكرامة لن تأتي من أخمص بندقيّة ولن تشمخ من عزّ بسطار عسكريّ مهما تمادى وتجذّر واستبدّ.

فهل الإستقلال غير الثقة والإعتزاز؟ أم هو فعل كيانيّة متآمرة، وبنيان مرتهن، وقرار مهزوز، وسيادة

مشبوهة ؟ وهل يُمكن للتغيير أن يكون سوى خطوة للأمام؟ ومقاصد للعُلى؟ واتجاهات للجدارة؟ ومسارات للتطوير؟

هل يصحّ التغيير أن يُسمّى تغييرا تحت وطأة الهدم والردم والخراب والدم والمجازر والفجائع والجنون؟

أسئلة كثيرة نوجزها بسؤال ملح،ّ مؤرّق، طويل، لم يحسم تكراره واجترار المحللين له سوى مايكل مور في فيلمه الوثائقي "فهرنهايت 11-9 " الذي عُرض على شاشة "الجزيرة" الإخبارية اخيرا، والذي يحمل في طياته أسئلة كبرى وإجابات أكبر، لم يسبق لجهة إعلامية رسمية أو فضائيّة دخيلة أو متعدّية لمناخات فنيّة هابطة أو صاعدة بقوّة الدولار الأميركي ودعائمه من المستثمرين الكرام، أن استطاعت رصد واقع الإدارة الأميركية المتمثلّة بخطاب بوش وإرادته السافرة وانحرافاته المُتلاحقة، اعتبارا من انهيار البرجين، ومرورا بعلاقاته المالية المتينة مع آل بن لادن، وصولا إلى غزو العراق بحجّة المزاعم الواهيّة حول السلاح الكيماوي الملفّق جيدا، واستمرارا مع تأديب سورية نظاما وقيادة، اللذين "ضج" منهما الداخل السوري قبل الخارج المتطفّل. ولست هنا بوارد العرض أو النقد للفليم الوثائقي "فهرنهايت 11- 9" القيّم جدا بجزئيه الأول والثاني، ولا أعفّ عن المحاولة لعدم الوجوب ولكن ربما لإختلاف الوجهة، حيث أن المقام هنا لا يسمح إلا بمناقشة القضايا ومضمونها عموما، وليس الصورة ومحتوياتها، التي آمل العودة إليها في مناسبة أخرى، ومتسع مختصّ. ناهيك عن طي الورقة اللبنانية داخل جيب سترة بوش المكشوفة تماما.

الأسئلة كثيرة وتنقصنا المرايا العاكسة للأجوبة بوضوحٍ وشفافية للوصول إلى المعادلة المنطقيّة وتحقيقها، بتوازن فعلي، نعم خرج صدّام من دائرة طغيانه ولا يزال مسلسل العنف مستمرا، فلا الدبابة ولا الصاروخ ولا الأباشي أعادت الطمأنينة إلى قلب الشعب المفجوع، وكأنّ قدر العراق الإسم، أن يأخذ منحى آخر في الوقع والمعنى "العراك" المستمر.

ويكاد المشهد في لبنان يكون منسوخا عن القَدَ ر العراقي، إلا قليلا برأفة من الله ، وبقليل من وعي شعبه

(المحتار)، فقد تجاوز سنوات الحرب البشعة، وتجاوز ما بعد سنوات الحرب البشعة، وما استجرّته ضرورات الأمن والاستقرار المستعارين من دولة شقيقة سدد الجانب اللبناني فيها أقساطهُ الباهظة على مراحل طويلة الأمد من التبعية والتسليم والقروض والأخطاء، وانتهى سداد الدين، وعاد المستثمر المُظفّر إلى قواعده "سالبا"، بعدما انقلب السحر على الساحر، ورغم أنّ كل ذي حجّةٍ جبارٌ أخذَ على عاتقه مقارعة أشباح الظلام، حيث يحتفظُ بعصاه في يمينه ليضرب بها بكفٍّ من حديدِ الحقِّ والحقيقة، اللذين لا يخلوان من صدأ متراكم، منذ " إلى متى..... ؟؟؟"

وحتى إلى يومنا هذا من "كيف ولماذا ولمَ ....؟؟؟". ومع تعاقب الأسئلة، وتفاقم الإحتمالات، ومكابدة التكهنات، ومراوغة المبصّرين في ضرب مندل الوقائع المبهمة عرض حائط التوضيح والمُباشرة، لا يزال مشهد العنف مستمرا، ومع أطنان الشجب والاستنكار المحلية والمستوردة التي دخلت مستودعات الذاكرة اللبنانية خصوصا والعربية والدولية عموما، نصحو على حقيقة واحدة متجّددة، مفجعة، مؤلمة، مذهلة، مخجلة، هي أنّ لبنان الباحث عن استعادة حقّه في الحياة والحريّة، قد فقد أعزاء كثرا ليس عليه وحسب بل على عشاق النور أجمع، الذين آلمهم أن يخبو وهج لبنان بعدما اغتيل رفيق الحريري والشوارع تشهد، ويخبو وهج الصحافة بعدما اغتيل سمير قصير والحروف تشهد، ويخبو وهج الشموع بعدما اغتيل جورج حاوي والرفاق تشهد، ويخبو وهج الشاشة الصغيرة بعدما اغتيل "يسارا" مي شدياق والصورة الموجعة تشهد. هل نكتفي بذرف الدموع، لنواصل شهقاتنا المالحة، بغصّة لا تشفي إلاّ غليل القتلة الذين لا يرفّ لهم رمش من ضمير أو جفن من وجدان، هل نكتفي بأن نقتصّ من خيباتنا المتتالية بنزف الحروف التي بالكاد تجد قارئها لتتخثر، هل نكتفي بتبرير المسؤول تلو المسؤول الذي لا يملك غير صلاحيّة التصريح، وأهلية الإدانة، وشرعيّة اللعنة ضد مجهول؟ أيّ عجز يعترينا ونحن نقف مكتوفي الأيدي، لا نتقن حتى فنّ الصراخ.!

مثقلين بما تراكم فينا من ذمم القتلى والجرحى هنا وهناك، فأيّ منصّة ستتّسع اليوم أو غدا أو حتى بعد قرن من الزمان لتُقاضي المجرمين الذين يعيثون في أنفسنا ظلما وظلاما وانهيارات؟!

وقتها من هو البريء الفعلي الذي يستحقّ أن يرفع إصبع الإتهام، وقد انغمست معظم الأصابع بما يتناثر من دماء الضحايا في كل مكان عربي، أهي اللعنة على ما هو عربي، أينّ المفرّ، والعربي سيظلّ عربيا في نظر الآخر حتى وإن صار أميركيا أو فرنسيا أو إسبانيا وتيسير علّوني وما لحق به من أذى وتلفيق خير دليل، هل ينبغي على الجميع أن يتحوّلوا إلى صهاينة معلنين حتى يكتسبوا غنائم لا تحصى أهمّها دائرة الضوء؟

تُرى من بوسعه أن يوقف هذا الإنجراف الساحق في تيّار الأوهام الباطلة، وأعود مرهقة من حيث بدأت، هل الدّم العراقي المهدور يوميا على مرأى العالم أجمع أقلّ قداسة من دم الأمس الذي طوي في المقابر الجماعية؟

وهل الموت بإشراف أميركي منظّم، مشروع ومغفور ومبرّر؟ وهل حقّا يُجاز للطاغية أن تُحاكم نظيرها من الطغاة؟

حينئذٍ من سيحُاكم طاغيةَ ما بعد الطاغية؟ ألسنا بذلك نشرّع ونكرّس ونُساهم بتعاقب الطغاة واكتمال دورتهم الحيويّة للتعدّي؟

يا للمشيئة الدوليّة وإرهاصاتها المتضاربة، تضربُ بيدٍ من إجرام، ثمّ تمدّ اليد الأخرى للإنصاف، والتعاون،

والحبل على الجرّار، وما علينا سوى أن نتقن هضم المشهد بغضّ النظر عن كل أعراض الإنهيار المقيتة المميتة؟!!

أضافها ghadaalsamman @ 11:12 م
خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(1) comments
تجربة غادا فؤاد السمان
 


قراءة الواقع وأنسنة الكائن
عبدالكريم الكيلاني
كاتب من العراق
انقشع الغبار وظهر زيف الكلمة المغلفة ببقايا أنين ووجع أمة كاملة اتخذها درويش قناعا ليخفي خلفه وجهاً لم نألفه من قبل ولايمكن القبول به من شاعر كبير كان يوما لسان حال قضية وصوتاً من أصواتها حتي خيّل لنا أن لاقضية فلسطينية بدون محمود درويش ولا محمود درويش بدون قضية فلسطينية .. كنا نراهما وجهان لعملة واحدة .. وتوأمان لانكاد نفرّق بينهما .. أصبنا بالاحباط وبالحزن حين ظهر لنا الشاعر الكبير في برنامج (( خليك بالبيت)) ليل الثلاثاء 3 يناير العام 2006 لمقدمّه زاهي وهبة وهو يتباهي بما لا يكاد يصدق ممتطيا صهوة السراب بدلا من صهوة المجد ممتشقا سيف المراوغة والتضليل بدلا من امتشاقه سيف البطولة والخلود .. خسرت محبيك وخذلت قرّاءك ومعجبيك ايها ( الرمز ) الذي كنت يوما ما تتوسد شغاف القلوب وتلتحف بالاروح الهائمة من خلال نصوصك المقاتلة كنت فيما مضي تسكرنا حتي الثمالة بكلماتك الصادقة والنافذة كالرصاص في صدور المحتلّين .. فلم آثرت الترّجل عن صهوة المجد ؟ .. لتنزل الي درك مظلم حيث اللا مكان في ضمائر الشعب العربي ..
(( أنسنة العدو)) مصطلح دافع عنه وروج له بعض الأدباء الفلسطينين ومنهم غسان كنفاني وإميل حبيبي ومحمود درويش كانت تنظيراتهم في هذا المجال مربكة وغير مفهومة بل غير مقنعة رغم أن التنظيرات قد تخرج الي أرض الواقع بلا وعي وهذا المفهوم لايمت للواقع بصلة والواقع الفلسطيني كان حقلا للتجارب فلو كان العدو حافظا للعهود والمواثيق الدولية والانسانية إتجاه من يحارب نستطيع أن نؤنسنه بأطر لاتخرج عن التقاليد والأعراف المتبعة في هذا المجال إلا أننا علي طول الخط وعلي مدي السنين الماضية وجدنا ان العدو الاسرائيلي معبأ بالكامل لمحو فلسطين شعباً وتاريخاً بكل الطرق المتاحة .. لافرق .. فمن القتل الجماعي الي التهجير الي بناء المستوطنات وصولاً الي شراء الذمم والأقلام .. والآن تيقّن لنا هذا بعد ان سمعنا درويش وهو يحاول ايهامنا بحداثوية القضية الفلسطينية أدبا علي طريقته الخاصة .. ولعله يحسب إنه يستطيع الضحك علي الملايين من خلال تنظيراته الهلامية وتحليلاته السفسطائية لواقع ملموس لايحتاج الي منظّر يغيّر من آيدلوجيته أو يشكّل تراكيب التواصل بين الشعوب حسب مفهومه .. فكان بحق جرسا من أجراس عدة تدق ناقوس الخطر لينذرنا بنجاح المخطط الامريكي بعصرنة القضية الفلسطينية مفهوما استعماريا وبالتالي الخنوع لهذا المخطط المسمي بالشرق الاوسط الكبير لتمرير المآرب والمطامع وتوسيع هالهيمنة الامريكية وهذا مانخشاه..
وقد يقول قائل إن العقل والقلب متلازمان عند الأنسان الواعي لكننا نقول بأن هذا صحيح لكن يمكن للشاعر والقاص والكاتب أن يفرق بينهما حين نعي حجم المخاطر وحجم التحشيد والتعتيم الأعلامي الذي تمارسه تل ابيب بأيد أخري لحجب الحقائق ولإسكات الأصوات التي تناهض الأحتلال من خلال شق صف المثقفين العرب واختلافهم علي مفهوم المقاومة وهذا ما نراه جليا في الساحة الادبية حاليا ولعل الأديبة غادا فؤاد السمان حاولت إخبارنا وإقناعنا بهذا الأمر الجلل وهي تستعرض بعض الخطوط الحمر التي تخطتها ثلة من الأقلام العربية في كتابها الموسوم ((إسرائيليات بأقلام عربية )) ومما ورد في كتابها هذه الرسالة التي أرسلها درويش الي إحدي اليهوديات " السيدة شيرلي هوفمان أميريكية - إسرائيلية، تعيش في مدينة القدس. التقيت بها "(( ..السيدة شيرلي هوفمان أميريكية - إسرائيلية، تعيش في مدينة القدس. التقيت بها في مهرجان الشعر العالمي في روتردام. قرأتُ شعرا عن أزقّة القدس، وهي قرأت شعرا عن حجارة القدس. قرأتُ عن تيهنا الجديد، وهي قرأت عن تيهها القديم. ولكنّها عرفت ْ ما لم أعرف، قالت: إن أسباب الحروب الدائمة في الشرق الاْوسط هي غيرة النساء، الغيرة التي اندلعت نارها بين جدتهم سارة، وجدتنا هاجر.. ضحك الجمور طويلا.!!!)) إلا أننا لم نشأ إيقاظ واستفزاز الوحش النائم في دواخلنا إملا بأن تكون الزميلة غادا مخطئة ولكننا بعد أن سمعنا باذاننا ورأينا بأم أعيننا ماقاله الشاعر الوسيم حد الأقناع محمود درويش لمحاوره زاهي وهبة ليحدث فينا شرخا لايمكن له أن يواري وجرحا سحيقا لايندمل .. والذي زاد الطين بلة عن المحاور لم يتطرق للاتهامات الموجهة للمحاور بل كان يروج لمجموعته الشعرية ( كزهر الوز أو أبعد )) أملا في لفت الأنظار اليها ومن ثم بيع نسخ أكثر منها متعكزة بدرويش الماضي .. درويش سجل أنا عربي.. بينما كان المراقبون يأملون أن تكون هذه المحاورة مدخلا لنقاش فكري واسع الثراء يشمل كل المسائل العالقة في خضم أدب المقاومة وكنا نأمل أيضا أن تناقش فيها سيل الاتهامات الموجهة لدرويش من قبل الأديبة غادا فؤاد السمان والواردة في كتابها ( إسرائيليات بأقلام عربية) لتبيان وجلاء الحقائق وإقناعنا بعكس ماجاء فيها إلا أنا رأينا تحاشيا متعمدا من قبل الاثنين مكتفين بالمجاملات والألفاظ المنمقة والأيحاءات السلبية فأصبنا بخيبة أمل .. لنستيقظ بعدها حاملين بأعيننا الصور البشعة التي نراها كل يوم في الاراضي المحتلة ونعود بخفي حنين الي واقع مزر يهان فيه الدم الفلسطيني كل يوم وتستباح فيه الحرمات ونحن لازلنا نناقش ونحلل للتطبيع وننشر مفهوم (( أنسنة العدو )) ليصبح الجلاد إنسانا لايمكن لنا المساس به وخدش شعوره حتي بالكلمة أما الفلسطيني فهو الجاني ويجب عليه السكوت والخنوع امام الغطرسة الاسرائيلية كي لاتخدش أحاسيسه.

Azzaman Newspaper --- 2336 Issue --- 20 / 2 / 2006

جريدة (الزمان) --- العدد 2336 --- 20 / 2 /www.postpoems.com/members/kareem
أضافها ghadaalsamman @ 12:20 ص
خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(0) comments
فساد المواطن في إصلاح التغيير

أخبار الشرق / البلد اللبنانية/ صفحات سورية / الحوار المتمدن / التجديد العربي
 

ثلاثون عاماً هو وقت مديد لقيصر وليس لوريث فحسب!

ثلاثون عاماً لم يعد فيها الوطن وطناً بل صار حاضنة عصيّة على الفهم!

ثلاثون عاماً وأكداس التقارير المتعلقة بكل شاردة وواردة تفوق التوقعات، والتصوّر، والترتيب الديموغرافي للتنفسّ السكاني على امتداد الوطن.

ثلاثون عاماً والأقنعة على الوجوه والأفئدة والضمائر والنفوس والأرواح والبصائر والكلمات والألسنة.

ثلاثون عاماً وطوابير القصائد والقوافي والقوانين والممنوعات والمحظورات والوعود أطول من كل الأوتوسترادات الممتدّة عبر التاريخ والجغرافيا!

ثلاثون عاماً، وليس في جعبتي ثلاثون أخرى لأفرح في يوم من الأيام التي ستباغتنا فيها مصداقية الأمل والأمنيات والشعارات المستديمة والمستظلّة والمستتبّة والمتكلّسة داخل الأحداق والأعناق والحناجر والمفاصل والأرواح.

ثلاثون عاماً اتسعت فيها شرايين دمشق لتضخّ بلا هوادة المناصب والمراكز والقيادات والمجالس والتشريعات والغنائم، حتى شلّ الياسمين وأُرهِق النارنج وتطاول فيها كل شيء إلا الكرامة والكبرياء.

طبعاً الحكاية طويلة لمن يهوى اجترارها، والحقيقة عصيّة على من ينوي اغتيالها، وثمّة مفهوم واحد لا بدّ من تكريسه شاء من شاء وأبى من تأبّى!

والويل كل الويل لمن لا يتقن فنّ التدليس والمُداهنة والرياء والمزاحمة والتبعيّة والنفاق وميزة تفوق هذا كلّه اسمها الانتهازية مفتاح الوصول، وبوصلة الطريق وكشّاف الأمان، تبدأ بطلب انتساب، وتستمرّ في حسّ التنصّت والتتبّع والمحاصرة والتدوين، وسرعان ما تكون المُكافأة على أكمل مسعى ومبتغى، منصباً، وجاهةً، وأرصدةً لا يمكن أن يطولها قانون "من أين لك هذا؟" طالما أنّ المحظيّ صار في عهدة النظام والحزب والدولة!

وكنت أظنني لا أعلم، وتماديت في إطلاق حسن النيّة وعملت بمقولة نبينا محمد (ص): "التمس لأخيك سبعين عذراً"، والتمست كل المبررات الممكنة، بما فيها اللوم الفادح لكل من يمتلك نزعة الشكوى من وضع ما، حتى باغتتني التجربة في أكثر من مناسبة، أمقتها إلى نفسي وذاكرتي، تلك التي نغّصت مشاركتي لمهرجان البجراوية للشاعرات العربيات الذي انعقد في الخرطوم منذ عام ونيّف. ورغم سخاء الجهة الداعية وكرمها الواسع، غير أنّ تلك الشاعرة المتباهية في "بعثيّتها" علناً، والخفرة من "بعثيتها" حتى العظم أمام مراياها المعشوشبة بالمساحيق، وبعيداً عمّا يعتريها في سريرتها المريضة، والمصطنعة، والمبرمجة، والمفبركة، لإرضاء أرباب نعمتها، وأولياء ألقها، وانتشارها المُرتَهن، لم تستطع أن تتخطّى حريتي في التعبير والتفكير والحضور، فما كان منها إلا أن جعلت الخرطوم منصّة لمشاهداتها تراقب صحوي ونومي وهواجسي وكوابيسي ولغتي وحواراتي وأنفاسي، ولست وحدي من ضجّ منها. وليست الخرطوم وحدها من ضاق بها، بل حملت قراءاتها المغرضة إلى دمشق، وقدّمت كامل افتراءاتها بسبع صفحات وبضعة أسطر، تُمارس بكل أمانةٍ دورها الأساس في تصدير التقارير وفبركتها، دوّنت فيها كل ما تلفّظتُ به لكن على "طريقتها، وأسلوبها الغثّ المشين"، ولا أظّنني وحدي التي وقعت في براثن سطورها، وربما كان هناك سواي. فالمكافأة كانت تتناسب طردا مع تحركاتها "المستجدية" على الدوام، إلى أن دخلتْ مقصورة أحلامها، بعد أن خرجت مظفّرة من مخيم التلطّي، ونالت رضى شهريارات المرحلة، وتدرّجت على إيقاع خلاخيلها، وأوهامها، وأقلامها المشبوهة، والمنتحلة، وها هي واحدة من مثقّفي النظام الذين يمتلكون صلاحيات الإدانة العشوائية من دون قيد أو شرط لمن لا تروقهم "استقلاليته" و"حرّيته" و"جرأته" في الإفصاح والإيضاح والتعبير.

وما زلت أذكر المساءلة الطويلة التي تعرّضت لها في إحدى زياراتي الدمشقية عما كان ينبغي أن أقوله في الخرطوم وما كان لا ينبغي أن أقوله في الخرطوم، وكثر هم الذين فجعوا إلى جانبي مما بدر منها، ومما حصل. وقصّرت المسافة بيني وبين الواقع، حتى ضاقت السُبل وبدأتُ أرى دمشق مدينتي لم تعد مدينتي، وأكاد أسمع أنين غربتها داخل شراييني، فليست الأولى ممن تسببوا في المساءلة وبالتأكيد لن تكون الأخيرة، ورحت أواصل استعارة مدينة اسمها بيروت تشبهها ولا تشبهها، وأئتَمنتُها على غربتي، لعلني استعدت فيها بعض أنفاسي، لكن عبثاً أحاول التقاطها، إذ تخذلني نفساً تلو الآخر، فأستسلمُ لثلاجة الوقت والانتظار، لكن سرعان ما تخرجني منها بعض قضايا الساعة الساخنة، وكلّما هممت بالكتابة عنها احترقت أناملي، وأداويها بالتي كانت هي الداء، وأكتب .. فلا حول ولا قوّة إلا بالحبر، وعزائي أنّه لا من يقرأ ولا من هم يستقرئون، ونجانا الله من بقايا كتّاب التقارير وما أكثرهم.

وألهب القضايا التي تشغل الرأي العام حاليّاً ذيول مؤتمر حزب البعث العاشر المنعقد منذ أيام في سورية. وكمواطنة لم يكن ليشغلني الأمر على الإطلاق، لكّن الاكتراث الإعلامي العربي عموماً واللبناني خصوصاً؛ أتاح لي كما لغيري، فرصة الالتفات والانتباه والتأمّل، نظير الاهتمام الإعلامي المقروء والمرئي والمسموع، ومحور هذا الاهتمام تلك المقرّرات التي أسفرت عن مؤتمر الحزب العاشر والمُتعلقة في شؤون الدولة السورية، قيادة وشعباً وحكومة، على الصعيدين الداخلي والدولي.

ورغم غموض التصريحات، ورغم تعويم القضايا، وتهويم المستجدات، ورغم طلاقة لسان الناطقة باسم المؤتمر في اللغة الإنكليزية ، ورغم عدم توفّر مترجمين عنها كمترجمة سابقة، ربما وضعت في عين الاعتبار عدم إبراز أي مترجم ينقل عنها فيصيبه مثلاً حظّاً وافراً، أو قد تكون من نصيبه وزارة طارئة في المستقبل البعيد، بعد ظهوره الميمون في التلفزيون كوسيلة إعلامية حكوميّة بلا منازع وبلا مترجمين.

وعلى أثر هذا وذاك سطت عناوين بارزة نسمعها منذ حين، بل منذ أحايين عديدة، أولها محاربة الفساد، والإصلاح، والتغيير، ودون مبالغة يُمكن لكل عنوان من هذه العناوين أن يحتل صفحات يُمكن أن تبدأ ويصعب أن تنتهي. ولكن هل الغاية تبرر اللهاث، اللهاث في مطاردة وهم التفاؤل، حتى مشارف الهلاك؟ على مقربة من مقبرة الحلم؟

كثيرة هي القراءات التي تمّت ما قبل المؤتمر، وأكثر هي التي تصدّرت الصحف الاْلكترونية، والمطبوعات العربية هنا وهناك بعد المؤتمر، منها ما يجيز المضي قدماً لتقفيّ أثر الإصلاح المستوجب حدوثه بشرعية وعلنية ووضوح، ومنها ما يشيع التقهقر عن قبول الفكرة أساساً.

وهكذا يُمكن للمواطن السوري الغارق في الترقّب أن يراوح في حيرة مزمنة لا يقطع دابرها إلا مصداقيّة القول والفعل معاً، أولها إحالة أبواق السلطة إلى التقاعد المُبكّر، وخاصّة هؤلاء الذين يتصدرون ويتشدقون بإيجابيات

النظام على اختلاف عواهنه عبر الشاشات والفضائيات بلغة فضفاضة لا تقارب الموضوعية والواقعيّة بأي شكل من الأشكال، وذلك لإتاحة الفرصة مليّاً أمام المواطن الذي يكتم همومه على مضض، ويبتلعها على ضيم، لأن يقول رأيه وأوجاعه من دون تحفّظ وتحسّب واتّعاظ . إذ لطالما استوقفتني عبارة كانت تتصدّر كامل الصحف السورية: "لا أريد لأحد أن يتستّر على الخطأ"، ما دفعني لاعتناق العبارة والتسليم لقضائها وقدرها، وما إن كان لأحد أن يتنفّس ببنت شفة ليقول رأيه بأي خطأ حتى يدفع جلّ الأثمان، ويُعامل معاملة "المجزومين" ، إلى أنّ انفضّ الجميع عن مجرد التفكير في المحاولة.

وتوالت الأخطاء وتعاقبت الأخطاء و تراكمت الأخطاء إلى الحد الذي أعمى أبصار المترقّبين، وها هي الدعوة تتجدّد لاسترجاع الدور، دور الإصلاح لمحاربة الفساد، ومن يعلم أي فساد سيتمّ إصلاحه، ربما فساد المواطن الذي يؤمن بحقوقه، وكرامته، وصونهما!

ثمّة تحركات ميدانية مستجدّة على الحالة المذكورة تدعو لاستنهاض المجتمع المدني لتخطّي حاجز الخرس وإيجاد هامش يتّسع للنقد والتعبير عن الرأي بحريّة غير منقوصة. لعلّها دخلت اللعبة من باب الرهان مع الذات إذا لم يكن مع السلطة، ومن المبكّر جداً التكهن بأيّ احتمالات، طالما أنّ قانون الطوارئ يعمل عمله من دون هوادة حتى هذا التاريخ!

__________

* كاتبة سورية - بيروت
www.geocities.com/ghada_samman

   [ POSTED  @ 11:35 ص ]http://safahat.blogspot.com/2005_09_04_safahat_archive.html


أضافها ghadaalsamman @ 05:48 م
خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(0) comments
لقاء حول درويش وطوقان
 عبد الكريم الكيلاني
جريدة الزمان اللندنية / السياسة الكويتية / العربية نت

لم تتابع غادا فؤاد السمان دراستها في فرع الأدب الفرنسي في جامعة دمشق على الرغم من ولعها بحميمية اللغة الفرنسيّة وأناقة اللفظ إذ توقفت عند السنة الثانية بعد الانخراط النسبي في المجتمع الفرنسي الذي لمست فيه نشوة المستعمر فخرجت منه بقرار شخصي بوجوب الإقلاع عن المتابعة، لتلتحق بعدها بكلية العلوم السياسية ببيروت حيث ما لبثت أن توقفت أيضا عند السنة الجامعية الثانية بعدما انغمست في التأليف والنشر والصحافة اليوميّة كسكرتير تحرير القسم الثقافي في أكثر من صحيفة لبنانية، كما أصدرت العديد من المجاميع الشعرية، منها "وهكذا أتكلم أنا" عام 1989، و"الترياق" عام1991، و"بعض التفاصيل" عام1995، وفي العام 2001 صدر لها في بيروت كتاب نقدي بعنوان "إسرائيليات بأقلام عربية" أحدث جدلا واسعا في الأوساط الأدبية والسياسية على حد سواء وقد أعيد نشر الطبعة الثانية من الكتاب مزيّدة ومنقّحة في عام 2002.

حازت غادا فؤاد السمان على العديد من الدروع والشهادات التقديرية في عدد من أهم المهرجانات العربية، قيل عنها الكثير وتحدّث عن شعرها كبار النقاد في العالم العربي وبرغم من أنها تمتاز بجرأة في الحضور والموقف، تحدّيا للسواد وتمرّدا عن كل التباس وتلوّن ومراوغة، إلا اْنك عندما تقرأ نصوصها تشعر برقّتها وجمال روحها التي انعكست كمرآة في كل نصوصها الشعرية.. أردنا أن نبحر معها في عالم الأدب مع قليل من السياسة لنقف عند آرائها وأفكارها فكان لنا معها ارتجالاً واسعا عبر الأثير اصطفينا منه هذا الحوار المتميّز:

- كتابك الأخير "إسرائيليات بأقلام عربية" أحدث ثغرة في جسد الثقافة العربية، حيث تعرّض لبعض المثقفين العرب إذ أظهرهم كجناة بما قدّموا من ميل للشخصية اليهودية.. حدثينا عن هذه التجربة وماهية الرسالة التي أردت توجيهها للعالم العربي من خلال هذا العمل النقدي الجريء غير المسبوق؟

ربما أكون قد جنحت لإبداء الرأي السافر إن صح التعبير في كتابي "إسرائيليات بأقلام عربية" وبطريقة أوضح مما اعتاد عليه أصحاب السطوع الإعلامي، وعلى الرغم من أنني قدّمت العديد من الإجابات في مقابلات عدّة، لا أخشى التكرار هنا، للتأكيد على ما أردت الإشارة إليه والمجازفة فيه، وسأباشر الفكرة التي أردت الإفصاح عنها والإيضاح لها والخوض فيها، سأعطيك مثلا: أنت قارئ مثقّف معنيّ بكل الآلام التي اجتاحت هذه الأمة، وقد عرفتَ تماما ما تعنيه كلمة الاحتلال، ذاك الذي يتمترس وبكل صفاقة في ربوع وطنك العراق العزيز على قلب كل مواطن عربي وليس على قلبك وحسب ولنفترض أنّ الفرصة قد وافتني للتعرف على رامسفيلد عن قرب، ورحت أسخّر قلمي المعروف بمواقفه العلنيّة، وأجتهد كي أضيف على ذلك اللقاء زخماً من التفاصيل المثالية والطوباية المتعلّقة بشخصيّة رامسلفيد عرّاب الحرب على العراق، ثم تأتي أنتَ كقارئ لتتناول هذا النصّ المعبّأ بالإعجاب برامسفيلد والاعتداد والفخر والمُباهاة بذاك اللقاء الذي أتخمته سرديّة وإنشائيّة واعتزازا؛ عند ذلك، هل ستنظر إلى النصّ المقروء بمعزل عن صاحبته، ودورها، ومواقفها؟ وهل ستغفر انحيازي للمتسلّط الجلاد المحتل بحجة التسليم للضرورة الأدبية؟

عودة للأعلى

طوقان وموشي ديان

- ماذا عن فدوى طوقان بالتحديد؟

هكذا الحال كان معي وأنا أحمل ذاكرة صغيرة لشاعرة كبيرة أسمها فدوى طوقان، صاحبة قضية، ووطن مستلب وأرض محتلّة، وشعب مضّهد ومغبون، عندما قرأت كتابها "رحلة جبلية رحلة صعبة" صعقتني اللهجة البراغماتية التي تتموضع بشراسة بين السطور وهي تتحدث عن مذكراتها مع "موشي دايان".. تلك المذكرات التي تمتد لجزأين متتاليين، وفي الجزء الثاني"الرحلة الأصعب" تتحدث فدوى طوقان، بطلاقة عاطفية وغبطة شعورية ومفاخرة استثنائيّة منقطعة النظير، عن لقائها بموشي دايان، وقد أشار دايان بدوره في كتابه "الفاشيّة 3" إلى طوقان المرأة ذات الحضور "الادّعائي" المتّشح بالأنوثة والتطاول السياسي على حساب عمّها "قدري" مدوّنا ذلك في مذكراته من خلال مساحة ضيّقة جدا لم تتعد بالكاد الصفحتين، بينما طوقان نسجت أكثر من ثلاثمائة صفحة عن ذاك اللقاء بتفاصيل ومفارقات مملّة للغاية.

- ربما هذه مشكلتك أن تكون رؤيتك على هذا النحو تجاه طوقان وليست مشكلتها هي؟

لعلّ المشكلة تكمن داخلي، حسبما أشار صعاليك الانتقاد وليس النقد الذين فتحوا فوّهات أقلام أسيادهم الثقافية وأرباب نعمتهم، واتّهموني بمرض "الرُهاب" على أساس أنّ الأعراض عندي مستفحلة ولا شفاء منها، ولا أخفي أنني شخصيا كنت قد أعلنت في سياق "إسرائيليات بأقلام عربية" عن مخاوفَ كثيرة وأنا أستشرف الكثير مما آل إليه الحال العربي المتقهقر الذي نشهده تباعا، مع العلم أنّ تأليف الكتاب امتدّ زمنيّا قرابة الخمس سنوات وتحديدا في الفترة الواقعة بين 1997و2001 سنة الإصدار، وتنوّعت هذه الفترة بين القراءات والنبش والتقاعس والإحباط، وتزامنت تلك الفترة أيضا مع تحرير الجنوب اللبناني وانسحاب الجيش الإسرائيلي، حيث استعاد لبنان إشراقته على أكمل وجه، في حين بدت معظم الدول العربية سائرة نحو معاهدات الصلح مع إسرائيل، بل ذهب بعضها أبعد من ذلك ودخل مرحلة التطبيع الفعلي مع إسرائيل، كما طغت على العناوين الرئيسيّة للمرحلة إمكانية التفاوض بين إسرائيل ولبنان وسورية، ناهيك عن طفرة النُخب الثقافيّة التي لم تتوانَ عن إظهار حسن السيرة والسلوك والتبعيّة الخالصة لمشيئة التطبيع، والتي لا تزال حتى تحرير هذه السطور تمارس انبطاحها للإرادة والإدارة الصهيو- أميركية. مع كل هذا وذاك ومع تناقضات تلك المراحل لم أخفِ خشيتي من احتمالات رهيبة ليس آخرها اغتيال البريق اللبناني المتمثّل بالرئيس الشهيد رفيق الحريري وما تلاه من مسلسل الاغتيالات والفجائع التي تستنفر تماسك الشعب اللبناني ولطف الله في عليائه، وليس أفظعها احتلال العراق، والمنطقة العربية قاطبة مهددة بفعل الزلزال الأمريكي الناشط بلا هوادة.

ولا أخفي أن مذكرات طوقان قادتني إلى كشوفات كثيرة، ومواقف استفزازيّة، وحقائق مذهلة، انطوت على أسماء وأعلام ومشاهير في العالم العربي، وجميعهم تندرج شهرتهم وقفا على شعار وقضيّة والتزام وجماهير "غفورة" ومؤيّدة لا حول ولا قوّة لها سوى طوطميّات أدبيّة، وصنميّات إبداعيّة بامتياز.

عودة للأعلى

رسالة درويش لسميح القاسم

- ومحمود درويش؟

محمود درويش أحد هذه الأسماء التي وردت في المذكرات بتقديري من باب التوريط وليس من باب التقدير، بوعي من طوقان أو بدون، ومحمود درويش له جمهوره العريض الذي أحبّ صوت القضيّة المرتفع في شعره، ورأى فيه معادلا ثوريا، حرّك ويحرّك باستمرار الشارع العربي، رأى فيه كشّاف نضاله الذي أطفأه قادته المرتهنون لصالح المستعمر، رأى فيه المشعل، القائد، المحرّض، الحافز، الدافع، البديل. رأى فيه العوض عن عجزه، وصور لا مُتناهية عن طموحاته المُبادة، وكبريائه المفقود، وآماله القتيلة، وفجأة تدرك أن الفارس قد ترّجل، وترك الميدان لفراغ مريب ويُمكن إدراج أمثلة لا تحصى وردت في "إسرائيليات بأقلام عربية" أكتفي بواحدة منها، اقرأ مثلا هذه الرسالة التي وجهها محمود درويش إلى سميح القاسم، وأضعها دون أي تعديل بل بكامل علامات الترقيم الدّالة كما وردت في كتاب الرسائل:

"عزيزي سميح، السيدة شيرلي هوفمان أمريكية - إسرائيلية تعيش في مدينة القدس. التقيت بها، منذ أسابيع، في مهرجان الشعر العالمي في روتردام. قرأتُ شعرا عن أزقّة القدس، وهي قرأتْ شعرا عن حجارة القدس. قرأتُ عن تيهنا الجديد، وهي قرأت عن تيهها القديم. ولكنها عرفت ما لم أعرف. قالت إنّ أسباب الحروب الدائمة في الشرق الأوسط هي غيرة النساء، الغيرة التي اندلعت نارها بين جدتهم هاجر وجدّتنا سارة... ضحك الجمهور الهولندي، واشتدّ ضحكهُ حين تصافحنا على المنصّة، وقلت لها اللعنة على جدتك وعلى جدتي أيضا".

هل هكذا تتلخّص المناسبات الأدبية التي تتمّ في الخارج، وينساق إليها تباعا معظم المحظيين باللغات والترجمات ورضى العرّابين "للإخوّة" المنصورة ظالمة كانت أو مظلومة حسب مشيئة "الهياكل" وحاخامات المنابر الثقافية التي تُبدي خلاف ما تنوي، وقد أصبح لها أزلامها وعملاؤها وأصابعها الخفية، ناهيك عن الأرصدة المذهلة للتمويل التي تبدأ بالدعم العربي لتصنيع نجوم الأدب، وتنتهي بصندوق الدعم الصهيوني لهؤلاء المثقفين!

ولنعد إلى الرسالة أعلاه، إذ مهما كان الموقف مدعاة للسخرية، هل يُمكن إسقاطه بهذه البساطة على تجربة كفاح مريرة استمرت أكثر من خمسين عاما والدم الفلسطيني يُراق بهذه الشراسة؟

شخصيا لم يكن بوسعي أن أبتلع تلك الدعابة أو ربما الكوميديا السوداء وهي ترمز إلى غيرة النساء، النساء اللواتي يُفجعن بانتظام وعلى مرأى من العالم أجمع، وهن يتلقين جثث أطفالهن وشبابهن، يؤلمني المشهد ولا يزال لدرجة أقلعت عن متابعته، وها أنا بعد خيبتي في هذا الإصدار، وما نجم عنه من ردود أفعال ساحقه، أحاول أن أبحث عن مشترك إنساني يجمعني بهيفاء وهبي وإبداعاتها التي فاقت شهرة كل المبدعين ونجوميتهم إذا كانت القصّة قصّة جمهور وهيصة وتصفيق!

-إذن هل تعتقدين بأن الأسماء التي أجّجت مشاعر الفلسطينيين على مدى عقود، وزرعت فيهم بذرة النضال ضد المحتل قد انكمشت وتراجعت وهي الآن تهادن على حساب عروبتها؟

ربّما من لم يتلمّس طريق الرفاهية بعد، ومن لم يحظ بالسيجار الفاخر حتى الآن، ومن لم يمتط متن طائرة في الدرجة الممتازة، ومن لم يشد عنقه بـ"الرسن" السينية ومن لم تطفح جيوبه بالشيكات المفرطة، ومن لم تنتفخ كتفاه وتتورّم بالجوائز والترشيحات، ومن لم يرتضِ صكّ مرهونيّته وتبعيّته ومساوماته ومساهماته في الهرولة، لا يزال ينسج خيبته على غراري بالقبضة الشرسة على جمرة النضال الفلكلوري بكلّ ما فيها من سذاجات وأوهام.

- "وهكذا أتكلم أنا" كانت مجموعتك الشعرية البكر، كيف تجدين نفسك بعد سنين من هذا الإصدار؟ هل خلقت لك أسلوبا معينا في ظل هذه الاختلافات من الأساليب في الكتابة؟

الأسلوب كما يُقال هو الإنسان، ولأنني حريصة على إنسانيتي في الاعتبار الأول، أجد أن أسلوبي ربما يتنامى شيئا فشيئا، مع الوقت والعمر والتجربة والخبرات، ولكن يبقى النَفَسَ الشعري واحدا فالشعر قوامه الحالة التي تستبدّ بكل ما يعتمل في أعماقنا، وخاصّة عندما تكون تلك الأعماق حرّة من كل قيد أو ارتهان أو تبعية، والشعر ليس بناء لغويّا، معرفيّا، تراكميّا، لا غير، بل هو المعترك الذاتي الأكثر عنفا أحيانا، والأكثر استبدادا وشراسة، يطّرد مع المعطيات الحياتية قاطبة، هو مرآة خفيّة، تتجلّى فيها ملامح المُعاش بكامل التفاصيل، فيأتي قبيحا بقدر القبح المغطّى بكثير من الزيف الاجتماعي السائد، أو جميلا، صافيا، وادعا، شبيها بطقس خارج عن إرادة العسس والسماسرة والأنظمة التي لم تعد تمتلك حقّ المشروعية، رغم إصرارها على شرعية الاستبداد، والاستعباد، والسيطرة.

الشعر ربما هو منحة، مجهولة المصدر، وأجزم أنها منحة إلهية لمن يستحقّ الغوص في مكنونات الكون الداخلي للفلك الإنساني الذي لم يكتشف منه بعد سوى القليل جداً، لذلك فإن الشعر هو تلك الحفنة من الهواء التي تباغت إنساننا الموشك على الاختناق.

عودة للأعلى

الأدب النسائي

- هل هناك فرق بين الأدب النسائي والأدب الرجالي؟ وهل للمرأة أسلوب يميزها عن الرجل لا سيما وأننا نعلم بأن الأدب هو خلاصة المجتمعات وهو مرآة الإنسان في مختلف العصور؟

لطالما وجدتني على خلاف مع سؤال كهذا.. فالأدب لا يصنّف، اللهمّ إلا بالنسبة لمن أعطين للنصّ الأدبي علامات فارقة في الضعف البنائي أو السردي أو الحكائي أو اللغوي أو الدلالي فتكون نصوصهنّ تلك، منتهية الصلاحية قبل أن تدخل شرعية النقد والتقييم إذ أنها تعتمد على آنيّة المناسبة بكل ما فيها من شبق ولهاث ورعونة، وهذه يتدخّل فيها عادة ذكور الأدب، لاستثمار المشهد الأنثوي الطاغي بهشاشته وسذاجته ومجانيّته ومن ثم تفخيخه وتعبئته تعبئةً فارغةً يقال بنتيجتها ان المرأة لا تصلح إلا للهباء والهوامش والرغبات المشبوهة الخارجة من قمقمها لتعلن عن انقضاء زمن الكبت والقيود وبداية عصر الانفتاح والتغيير والإباحيات التي لا ترضي سوى ضعاف النفوس، و"سليلي" النواقص. أمّا النصّ الذي يحمل فضاءه وفحواه وأمداءه وأعباءه، فلا يُمكن أن يخرج عن دائرة الضوء والوقع والتقدير، وهنا تلعب المرأة الدور اللائق الذي يتماشى فعلا وعملا مع مقدّراتها وملكاتها الإبداعيّة أو الادّعائيّة.

عودة للأعلى

اين هو الوطن ؟

- تحدثت عن الرفاهية التي خرّبت قومية العديد من المثقفين، فكيف تحتفظين إذا بنظافة فكرك من التلوث والتغيير؟

من يدّعي نظافة ذهنه تماما فهو ماكر، حتى وإن كان أنا، فكلّنا بشر عرضة لاجتياح الشياطين حرصنا على علاقاتنا المميّزة مع الملائكة وكلّ الصروح النظريّة التي شيّدتها القيم والمبادئ والعقائد والمفاهيم على امتداد منظومة عمر، ومنظومة فكر، ومنظومة مسير- مع الإشارة أنّ هذه المنظومة لم تتشكّل بفعل التزام أو تنظيم أو تحزّب على أي جبهة اللهم إلا جبهة الكبرياء والكرامة من منظور ومنظار ذاتي صرف، وفجأة نشهد أنه لم يعد يُكتب لهذه المنظومة إلا أن تتصدّع تباعا على طريقة أحجار الدومينو، لتخلّف وراءها نظريّة الفوضى الخلاقة أو الفوضى البنّاءة التي يتبناها دعاة الحرب والنخب الثقافيّة، والسؤال الذاتي المعهود لم يعد مجرد سؤال ملحاح ممل، بل أصبح سؤالا كارثيّا، وأنت تُراقب تآكل كل الثوابت من حولك، وأنّك مجبر على ضرب موعد حتمي مع الطوفان، فإما أن تموت مختنقا أو تموت مخدوعا، المشكلة ليست في التسليم لقضاء الخيار بين الموتين، المشكلة في ضريبة الفكرة عينها، فأين هو الوطن الذي تدافع عنه، وهو يدافع عن أسياده ومستغليه؟ وأين هي القوميّة التي تُنادي بها وهي تُنادي بتهميشك وتغييبك وإغفالك وهلاكك؟

ويُذهلك أنّ فِرق الإنقاذ قد صنَعت من صمودك جسرا لعبور الانتهازيين والوصوليين والمستثمرين وصغار الكسبة من بضاعة الحبر ومشتقاته. ولا أخفي أنّ جَلَبة الحِراك الثقافي وما ينجم عنها من امتيازات، وجلبة الحراك السياسي وما ينجم عنها من هفوات، وجلبة السلطة وما ينجم عنها من أخطاء، وجلبة النظام وما ينجم عنها من متطفلين وكتّاب تقارير ومستفيدين، وجلبة المزايدين هنا وهناك وما ينجم عنها من استعراضات بائسة، وجلبة التغيير وما ينجم عنها من تغرير وتشويش واضطرابات، وجلبة كل الاحتمالات القائمة في البال، والاحتمالات المستبعدة وما ينجم عنها من تناقض وتضارب وتأملات، كل هذا مجتمِعا يشكّل حافزا لقراءة جديدة، وإعادة بحث عن الذات وعن مكان تواجدها على خريطة المنفى المُستعار، والوطن العاقّ.

أضافها ghadaalsamman @ 08:06 ص
خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(0) comments
رواية تدخل عالم السعوديات
دبي- حيان نيوف
العربية نت

تكتب مقدمة تقرير "العربية.نت" للكتاب هذا الأسبوع الكاتبة الصحفية والأديبة السورية البارزة غادا فؤاد السمان.

يذكر أن كتاب غادا فؤاد السمان "إسرائيليات بأقلام عربية" حقق الـمبيعات الأولـى فـي معرض بيروت الدولـيّ العربيّ للكتاب للعام 2001، متصدّرًا العناوين العريضة فـي معظم الصـّحف اللـّبنانيـّة والعربيـّة. وصدرت لها الطبعة الثانية من الكتاب الـمذكور أواخر العام 2002. تكتب في الصحافة العربية منذ العام 1993، وقد أشغلت في بيروت منصب سكرتير تحرير القسم الثقافـي لجريدتي "الديار" و"اللواء" منذ العام 1993 وحتى العام 1996. نشرت زاوية أسبوعيّة ثابتة في صحيفة "الكفاح العربي" اللبنانيّة بين عامي 1997و1998. تابعت النشر الأسبوعي فـي كل من صحيفتيّ "النهار" و"السفير" اللبنانيتين، بين عامي 1988 و2000. واصلت النشر فـي صحيفة "الحياة" اللندنيّة لتتوقّف عن النشر عنوة فـي العديد من الصحف اللبنانية فـي العام 2001 بعد إصدار كتابها النقدي الأخير. وكتاب "إسرائيليات بأقلام عربية" وصف بأنه " زوبعة أدبية وإعلامية وفكرية"، حيث أنزل أبرز الشعراء الفلسطينيين في الداخل، من محمود درويش إلى فدوى طوقان وغيرهم، إلى مستوى "التخوين" في مسايرة الإسرائيلي ومهادنته.

عودة للأعلى

مقدمة غادا فؤاد السمان

لماذ النشر، سؤالٌ مشروع يتعدّى السؤال الممكن، كالقول مثلا لماذا الكتابة؟ ونُحار من هو المؤهّل للإجابة الوافيّة؟ .. ولأنّ الذين سبقونا لاستهلاك الوقت في العثور على التوضيح المُلاءم كثر، والذين تعثّروا في تقديم المنطق الخالص، بعيدا عن الجنوح في إنشائيّة اللغة أكثر. تأتي المحاولة في المقام الأشمل للغاية والوسيلة معا بصفتها الفُضلى سعيّا مشكورا، للتتويج في مملكة الفرادة.

 وهكذا يختلف كتاب عن آخر في وهجه ووهمه، تماما كما يختلف كاتب عن آخر في تكريسه في الحضور، أو تكديسه في الغياب !

وتبقى المراوحة بين صياغة المألوف، وادعاء المُبتكر الإبداعي، شكلا من أشكال التجربة، وضربا من ضروب المجازفة بكل ما أوتينا من جَلَدٍ، وبكل ما لدينا من هواجس واحتمالات.

 لننتهي إلى واقع ملموس من التخبّط والتربّص والمناحرة الخفيّة إكراما للأنا التي لا ينبغي لها سوى التقدير والإكبار، وإفراغا للأ نت الذي لا نضمر له سوى التكدير والتبخيس والإصغار. وقتها يكتمل المشهد ويدخل النصّ كما هو مألوف وشائع دورته الحيويّة لخنق الجدوى، لا لخلق الجدارة.
 
www.geocities.com/ghada_samman
أضافها ghadaalsamman @ 08:03 ص
خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(0) comments
تضامن مع مجلس إدارة منتدى جمال الأتاسي للحوار الديمقراطي

 

غادا فؤاد السمان
gaidoushka@yahoo.co
الحوار المتمدن - العدد: 1214 - 2005 / 5 / 31

هل كانت خطوة محسوبة بجدارة أو دراية من قبل النظام السوري، أن يستعيد دوره السلطوي في تعزيز سياسة كمّ الأفواه؟
وإذا كانت السلطة العتيدة لا تزال تمتلك قدرتها الخارقة في سلب المثقف السوري دوره في التعبير وحقّه في إبداء الرأي وحريته في ترويج قناعاته من دون قيد أو شرط أو تهديد، فعليها أن تتذكّر جيدا وأن تتذكّر أيضا وأيضا قدرة الرأي العام العالمي الذي استطاع في لفتة عابرة أن يوجّه بوصلة خياراتها التي عرّت الحقائق بطريقة مفجعة، إذا لم نقل بشكل مخز فعلا .
تُرى متى كانت الانتقادات العلنيّة سبيلا لانهيارهيكليّة السلطة وكيانيّتها القائمة إذا لم تكن ذاتها تُدرك تمام الإدراك هشاشة المضمون ورداءة المبنى؟
فهل أخرجت الانتقادات المتهافتة على أميركا جيش الاحتلال من العراق، وهل أسقطت الانتقادات المتعددة توني بلير؟ وهل ابعدت الإنتقادات بوش عن تجديد ولايته؟ وهل أسكتت الإنتقادات كوندوليزا رايس؟ وهل عدّلت الإنتقادات المتعاقبة مواقف كل من بوتين وشيراك وشارون؟
لماذا نحن العرب وبخاصّة حزب البعث الذي اتسع لاحتضان والتهام كل شيء، وفرّخ كل المناهج والسلوكيات، وفرز كل الألوان القاتمة بعيدا عن ألوان الطيف، ونجح في تسيير القطيع، ومصادرة القطاعات وتوظيفها وفق متطلبات الإدارة والإداريين ونظرائهم من المستفيدين والمقربين والمعززين والمُكرمين والمحظيين والمحظوظين ومن لفّ لفيفهم الى يوم الدين، لماذا عساه يؤرّق مقامها ومنامها، صوت المثقّف السوري، وما جاوره من مثقفين حتى هذا الوقت الذي تغيّرت كامل سماته وملامحه، وشهدنا ما شهدنا من أخطار حقيقيّة تتمثّل في معنى التسلّط، الذي يحتاج إلى تمتين أواصر اللحمة بين النظام والمثقّف، لأنّ المثقّف هو ضمانة الكيان والنظام والوطن حتى في عزّ غلوائه، فالنظام عرضة للزوال في شطحة قلم على هامش أي اجتماع دولي طارئ، بينما المُثقّف باق ومستمرّ وقائم رغم الحصار والقضبان وظلام السجون.
حسين العودات، إنها سحابة صيف قاتمة وسماؤك تزداد اتساعا لالتماع النجوم، وبصوت ميشيل كيلو الذي ارتفع تحت الخيمة العربية، ستوقظ كلّ الأفكار الغافية، وإن بعد حين، لعلها قيامة الحبر الممهورة بدم الأحرار، الذين اعتصموا بلاءاتهم ومواقفهم ومجازفاتهم حتى بلغوا الشهادة، أعلى رتبة نالها ناجي العلي، وكامل مروّه، وسمير قصير، كل منهم قال كلمته على طريقته ومضى، لكّن صوتهم ما زال يتردد صداه، وثمّة فدائيون كثُر للأوطان يتعقبون الصدى، يقتبسونه، ينتحلونه لتعتنق الحريّة مذهبا ومنهجا وعقيدة، مهما كان الثمن تهديدا، اعتقالا أو شهادة.
وحده السكوت من ذَهب، وذهبُ الكلام يزداد إشراقا مع الوقت، وليتني أمتلك هنا شغف القول، لأفَضت بكل الحزن الذي يجتاح أقلامنا المهدودة بلا هوادة. أصمتُ رغما عنّي، أتطلّع إلى آخر المدى المجدي الذي خلّفته أنظار الذين رحلوا، أتعقبها فوق جدران بيروت، المكتظّة بالصور، المكتظّة بالبسمات، والبصمات، المكتظّة بأحلامنا المصلوبة، وغدنا المُستباح.
www.geocities.com/ghada_samman

أضافها ghadaalsamman @ 08:01 ص
خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(0) comments
قراءة خلفيات الأسئلة المعلّقة


 

 أخبار الشرق/  الخميس, 21 يوليو/ 2005 البلد/ التجديد العربي/ الحوار المتمدن

لعلّ الضباب الأميركي الذي يغطّي المنطقة العربية ويلفحها بشراسة مكثّفة ومفتعلة، ماهو إلا أضغاث وقائع لخلل آنيّ في المنطق والموازين، وكثيرٍ من غرور أوقع البيت الأبيض وحلفاءه في مغبّة الفعل المتهوّر وسوء التقدير مُدينا بذلك الإدارة الأميركية أمام الرأي العام عموما والشعب الاميركي الذي لم تنطل عليه طويلا خدعة الصقور المهيضة في الكونغرس المُربَك، وهو يرقبها بدقّة متناهية كيف تتهاوى من أعلى قمم الإعتراف كشفا تلو الآخر.
ولا شكّ أنّهم كثُر الذين تصدّوا لقراءة الأسئلة المُقلقة الناجمة عن التباسات وإشكاليات الراهن الصادم الذي فرضته الإرادة الأميركية بسياسة الأمر الواقع ابتداء من اجتياح العراق ومرورا بالتهديدات المتوالية على دول الجوار وقوفا عند الأزمة الفلسطينية المُتصاعدة مع استحالة التفاوض وتعليق الحل، ولا تزال القراءات المستفيضة تتوالى تباعا للوقوف على إجابات أكثر عمقاً وجديّة وجدوى، علّها تساهم في تحديد معالم الطريق الأسلم للحلّ والإصلاح، لقمع كل أطماع المراهنين على هذه الأمّة.
في الكتاب الصادر حديثا عن "المركز الوطني للدراسات" والمعنون "مواقف حضارية في زمن التطرّف والأمركة" يتطرّق مؤلّفه كمال شاتيلا إلى أصول الأزمة ودوّامة الصراع العربي في ظل العولمة والأمركة والصهينة المتفاقمة، مستندا إلى منطلقات نظرية قائمة ومبنية على أسس معرفيّة تضعه وجها لوجه أمام جملة من الأحداث والتقلبات والعلاقات والمفاهيم والتّحدّيات . حيث أُتيح له معالجتها وعرضها بوضوح وشمولية وهو المتمرّس بالشأن القومي والضليع في الحياة السياسيّة العربيّة بكامل أبعادها وأطيافها وتياراتها وتناقضاتها وتجاذباتها، في عدّة اتّجاهات وزوايا فكرية وعقلانية تنويرية مسؤولة، حيث يتطرّق في فصول الكتاب إلى رفض الظلامية الأصولية جملة وتفصيلا، فالإسلام برأيه التزام إنساني منطقي ومتّزن ، ولا يمكن للإسلام أن يأخذ أي شكل من أشكال الإرهاب مهما عظم السبب ، أو بلغت المُبررات في أذهان المُتطرفين.
ويدرك شاتيلا تمام الإدراك أنّ الإرادة الأميركية ليست هي آخر المطاف ، بل يعوّل الآمال على اليقظة العربية التي بوسعها أن تُعيد للمُعادلة توازنها من خلال التأسيس لفكرة المقاومة الحضارية التي ترتكز مقوّماتها الفاعلة على المُثقّف الحقيقي الذي يملك بوادر الدفاع بوضوح وعلنيّة بمواقف لا تحتمل التمويه والإلتباس على الإطلاق.
وتكمن القيمة الفعلية لقراءة هذا المبحث في تفنيد الأزمة، وتفصيل الحلول المنطقية للخروج منها وبالتالي إيجاد سُبل القضاء على موجبات تفعيلها ، بدءا من الساحة الداخلية اللبنانية التي تعمّ بالتناقض السياسي والاقتصادي والإعلامي، وصولا إلى حلبة الصراع المُتآمرة على ملامح العالم العربي ، وتعثّرها في جدّية المحو، أو التعديل تحت عنوان عريض "التغيير والإصلاح "، إضافة إلى ترسيخ وتكريس مفهوم العولمة والشرق أوسطيّة العاجز عن اقتلاع تاريخ، وجذور الإنسان العربي مهما تكالبت عليه المحاولات.
وبالتأكيد ليس شاتيلا وحده الذي يُلقي الضوء على هذا الموضوع "أصول الأزمة" تحديدا، وفي ما يستتبعها من دوّامة الصراع العربي في ظلّ العولمة والأمركة والصهينة المُتفاقمة ، إذ ثمّة كتّاب وبحّاثة ومُنظرون استراتيجيون جادّون في البحث والتقصّي والمُتابعة في هذا الصعيد أو ذاك يحاولون وباستمرار الوقوف حول الأسباب والنتائج بصيغ وطروحات مختلفة للتوّصل إلى بصيص من القرائن والدلائل لإشهارالحقيقة وإعلانها حتّى وإن كانت في أحيان كثيرة مدعاة لدفع وتسديد الأثمان الباهظة.
ويبقى السؤال الضروري هنا، هل يقتصر تحليل الأزمة على هذه النخبة من المشتغلين في "ترتيب" الأولويات العربية، والساعين لتفعيل الدور القومي فيها، وتعزيز السياقات السياسية ضمن دائرة التداول لا التهميش والتجميد والركود . أم أنّ الفرد العربي أينما كان هو المعني في التفاعل والمشاركة أيضا والتدخّل وقت اللزوم لإبداء الرأي ، وتسجيل المواقف وما يتطلّبه الحال ومجمل التفاصيل والحيثيات بناء على الدوافع والمعطيات وغيرها مما يتعلّق في مسألة الكرامة والمصير؟
لهذا يُمكن القول أن خطاب شاتيلا المُباشر في إصدارهِ الجديد "مواقف حضارية في زمن التطرّف والأمركة" وهو الخبير بخفايا الدرب السياسية وتلافيفها المتشعّبة الطويلة والشائكة في آن، حريّ أن يفتح سُبل الحوار مع المواطن العادي والسياسي المتمرّس على حدّ سواء، لأن المطروح داخل السياق يعتمد على الوضوح والمُكاشفة والتصعيد ، للحفاظ على مصداقية الوطن وتأهيله للرد على الإرادة الخارجية المُتحكّمة في مُعظم مفاتيح القرار وأَقفالها كذلك وبالعكس.
وبالطبع لم يغفل الكتاب تقديم وجهة نظر موضوعية في أكثر من مقام بشأن العلاقة مع سورية بعيدا عن التدليس والمُداهنة، التي تندرج ضمن إطار التدخّل اللامشروع لدى بعض المراقبين الدوليين واللبنانيين معا، وبخاصّة في ما يتعلّق بأمر السيادة والديمقراطية التي لا ينبغي اللعب أو الإستهتار بأمرهما ، مهما بلغت طبيعة العلاقة بين البلدين ، لتحلّ في المقام الأول أسس الإحترام والإستقلاليّة الشرعيّة.
الكتاب في عمومه يُعتبر وثيقة تاريخيّة تضع معالم الحاضر على مسار البحث والتدقيق للوقوف على جملة من الكشّافات الساطعة لقراءة الطريق القادمة بوعي وتنبّه وإدراك.
يقول شاتيلا في هذا المُقتطف من النص: "في السلّة الأميركية أصناف مُتعدّدة، وليس لك أن تختار، كل ما في السلّة الأميركية عليك أخذه، ابتلاعه وتحويله إلى آليات عمل للتنفيذ دون اعتراض، سواء كان إعلاميّا، أو ثقافيّا، أو دينيّا، أو اقتصاديّا، اجتماعيّا، عسكريّا المهم أن تنفّذ ضمن الآلية المُقترحة لاغير!!".
 
www.geocities.com/ghada_samman

أضافها ghadaalsamman @ 07:56 ص
خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(0) comments
ما جدوى الشعراء؟.
استفتاء إيلاف الشعري ما جدوى الشعراء في زمان البأساء والضراء؟ 3)

 http://www.elaph.com/ElaphWeb/ElaphLiterature/2005/12/112475.htm

غادا فؤاد السمان

عندما سئل بريتولد بريخت ماذا تكتب في الزمن الأسود؟ قال: أكتب قصائد سوداء؟
وأنا منذ تعلّمت الخربشة ، لم أجد سوى الجدران السوداء، حيث رحتُ بشراسة هرّة مشاكسة أهيم على طريقة كيهان ديونيزوس أخرمش جغرافيتها المغلقة، علّي أتلمّس بصيصا ما !، لأخطّ قصائدي السوداء بأسلوب بريتولد بريخت، وراعني أنّ الذين كانوا يعبرون من هنا أو حتى من هناك كانوا يفرّون من السواد  شكلا، وحرفا، ونصّا، وموضوعا، ومضمونا وحقائق مؤجّلة، قد تجتاحهم جميعا، فيعرفونها ويدركونها ويتعلّمون منها جيدا ضرورة تلافي العبث في إشاعة السواد، موروثنا الأوحد يوم انبثقوا، ويوم عاثوا، ويوم يردّون إلى أوهامهم الوردية خائفين
ومنذ ذلك الحين وأنا أواصل التخبّط  كما العادة وكما المُتاح في السواد فقط، في السواد بقاياهم لا سواها، استنسل منه طقوسي الباهتة، استحثّ الفراغ على استيلاد فجر لقيط، أرعاه بكل ما أوتيت من أمومة وخيبات.
 كم يُرهقني أنني عرضة لاحتمال هنا، وأنا التي أدمنتُ تأبين الوقائع ، فاجعةً تلو الأخرى، أيّ ظروفٍ شائكة تلك التي يُمكن أن تسوّر أحلامنا بعد سنوات من الحصار والنفي والإغتراب؟
أيّ بلد يُمكن أن نقصدها في الليلة المقدّسة وإنساننا فقد أوراق الطمأنينة الثبوتيّة ؟
كان علّي أن أتكهّن اختناقا جديدا معكم وأنا المطاردة للحول دون الإسترسال، والمطالبة حُكما بمئتي جلدة لمجرّد أنني آثرت الإستجابة لسؤال طريف بمنتهى الوجع، الوجع الذي لم نألف غيره، منذ أول صفعة تلقناها إكراما لدرس الكرامة داخل الوطن الذي استجرّ تلك الملاحق التعليميّة لأصول الخزي وقواعد الإنكسار.

***
www.geocities.com/ghada_samman
أضافها ghadaalsamman @ 07:48 ص
خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(0) comments
مصداقية الإعلام ووسائل الإعدام المختلفة
م
العربية نت/ التجديد العربي
 
 
من مقرّ عزلتي المُستعار في بيروت أنا الدمشقية الغريبة في كلّ العواصم المنتهكة بطرق مختلفة، وبدون إلزام الدعوة لزمت البيت بطبيعة الحال حيث لا ملاذ ولا منفى سواه، لأتابع بتوقٍ مضاعفٍ
 
حسبما يقتضي الإعلان المتكرر على غير العادة وعلى مدار اللحظة عبر شاشة "المستقبل" المختصّة بتصدير الشغف أحيانا والشغب أخرى، وقائع اللقاء المُنتظر مع شاعر العصر والأوقات الخمس "محمود درويش"، وإذا كنت فيما مضى قد قادتني هواجسي النضالية الفارهة إلى محاكاة نصّ درويش بحدقة حادّة، وعقليّة صوانيّة لا تبحث إلا عن مثيلها لإحداث الشرر وكان ما توقعت وربّما أقل بحكم انتشار قطّاع الطرق عبر أروقة الإعلام، واستحكام المُستزلمين في مفاصل الحركة الثقافية مما أعاق سيرورة إصداري " إسرائيليات بأقلام عربية " من حيث التناول  بحريّةٍ كتب لها الحذر الشديد تطييبا للخواطر، وفُرض عليها حبس الأصداء وكتمها بشدّة مُتناهية إكراما للمقامات العالية التي يصعب مقاربتها بأي حرف سوى حروف الرفع والإعلاء والتبجيل، وهكذا ارتضيت الصمت فضلا عن أن يتابع المتهامسون نميمتهم المنمّقة على مسمعي عن درويش  وهم يتلفّتون ذات اليمين وذات اليسار خشية تسريب خواطرهم الجيّاشة بالسخط والغلّ والغيرة منه، ولندرة الذين شاركوني المجازفة بإبداء الرأي والمُصادقة عليه، ولوفرة الذين عارضوا الإصدار بمن فيهم صاحب دار الهادي الذي أبدى عند الاتفاق على أمر النشر حماسة منقطة النظير بعدما قرأ المخطوط وقتها أكثر من أكاديمي جامعي مكلّف ومحلّف من قبل الدار المذكورة لتقييم المخطوط الذي تلطخت وقتها حوافهّ  وهوامشه بأحسن الملاحظات، ليصبح بعد ذلك كتابي الإصدار الشؤم على الرغم من انتشاره الواسع حسب رأي صاحب دار الهادي وعلى الرغم مما وفّر للدار من لفت أنظار برأي، أوقعت الدار ودائما حسب رأي صاحبها بإرباكات شتّى أحدثها الوسط الثقافي في لبنان والدول المجاورة،  مما أرغمني على الاقتناع  أنني في زمن ليس زمني وارتضيت عدم الاكتراث وكأنّ كتابا لم يكن!

ولم يقف الأمر عند هذا الحدّ إذ صرت كالمصابة بمرض الجذام حيث كُتب الحجر على حرفي في كل منبر تألّق به سابقا حتى بلغتُ الفاقة وقريبا العدم إن لم يتلطّف الله، تماما كما أُحكم كتم صوتي عبر الشاشات العربية، وإذا كان من متسع للمفاخرة فأنا الأكثر حضورا ووقعا وتمايزا لفضائيات خَلَت، ورصيدي من الساعات والندوات التلفزيونية يفوق حضور أي شاعر أو شاعرة تُذكر في العالم العربي. واستوقف عنوة تداعيات الذاكرة لأسترد المناسبة التي قادتني إلى هذا المستهل الطويل.

بدقةٍ مُتناهية استعيد المشهد الذي بدأ بقطع الأنفاس حفاوة بحضور الشاعر، الإنسان، الرجل، الستيني، الدرويش، المحمود الذي يفوق مضيفه رشاقة وحيويّة وحياة.
 مآخذي أضعها جانبا، أفكاري المسبقة بصفاقة أرفضها، خارج الغرفة أخلع  نعليّ الذاكرة ، حافية الفضول وعلى أطراف حواسيّ الأكثر رهافة  استجمع  حميميّتي ووداعتي وشغفي وكامل أعضائي، اقتربت من الشاشة، أناشد الله أن يمنحني حسن الإصغاء، اقتربت اكثر حتى التصقت ملامحي وأحاسيسي ومشاعري قاطبة للإحاطة بالحوار الذي لا ترتقي لسواه ذهنيّة إبداعية على امتداد خطوط الشعر والنثر والثرثرات حسب رأي المضيف وكل المنافقين في العالم العربي. نعم كل حرف يتلفّظ به الشاعر وزنه إعجاب ودهشة وانبهار، وأنا كالبلهاء كنت أحاول أن أصفّق ما استطعت في ذلك اللقاء إليه سبيلا.

هكذا ظلّ الحال وأنا على عهدي من الإنبهار اللازم والإعجاب المستفيض ككل الحالمات في طابور الشاعر، إلى أن أخرجني السؤال المُفاجىء عن سياق الأسئلة الرتيبة جدا والأديميّة جدا والفقيرة في الصياغة من استكانتي، لاستنهض جيشا من النبض الجرّار " استاذ محمود درويش يقول الشاعر غسان مطر في مقالة منشورة عبر صحيفة الإتحاد الظبيانية  بتاريخ 30 تموز 2002  / محمود مأزوم فكريّا ، وإلى أنـّه في قديمه هو غيره في جديده ، وإلى أنّ في جديده إشارات ركون ومهادنة ، يردّها هو إلى النضج ولا أ لتقي معه ، وإلى أنّ في تلميحاته ما هو أقسى من التصريح في معنى التعايش والتفاهم/
بماذا ترد على قول الشاعر غسان مطر ؟". وقبل أن استرقّ السمع للإجابة أهرع إلى موقعي عبر الأنترنيت وأفتح صفحة " إسرائيليات " أتابع نصّ الشاعر غسان مطر  وأتذكّر جيدا وأنا أقرأ، أنّ الزاهي واحد من عشرات رفضوا رفضا باتا مجرد فكرة اجتزاء السياق من نصوص درويش وغيره ممن وردت نصوصهم في الإصدار   لأي غرض يكون وأنّ كل ما ورد في كتابي " إسرائيليات بأقلام عربية" باطلا بحكم  الإجتزاءات المُشار إليها والتي صارت محطّ  إدانة وتشهير بي،علما أنّ الإجتزاءات وقتها كانت لمواقف ومقاطع وحالات وأفق لا أسماء فيها ولا كيانات فكيف بهذا الزاهي يجتزأ من نصّ أعدّ خصيصا لكتاب " إسرائيليات بأقلام عربية " وضمن ندوة حوارية شارك فيها أهم النقّاد في لبنان إلى جانب الشاعر غسان مطر، وهم الدكتور رضوان السيد، والدكتور محمد علي شمس الدين والشاعر لامع الحر وأنا بكل فخر، وكان الحضور حينها نخبويّا صِرفَا.

 وأن نصّ الشاعر غسان مطر يبدأ بالشكل التالي:" أبدأ بإعلان انحيازي إلى الخلفية الفكرية السياسية التي منها انطلقت غادة لتكتب ما كتبتْ" ويستمر بالقول: "من هنا انحيازي ، ومن هنا أطلّ على كتاب غادا فؤاد السمان ، باعتباره كتابا سياسيّا بامتياز ، وتحذيرا وقائيّا استباقيّا لكل الأقلام ، ولكل النخب ، من أن تقع في فخّ الضجر والتعب والواقعيّة أو العولمة الثقافيّة،لكن الخطير فيه والجديد والمثير "والوقح" هو أنّه صوّب على "الرؤوس" كما يسميهم مارون عبود ." ويتابع :" في قناعتي إنّ ما ذهبت إليه غادا من خلال النصوص التي شرّحتها كلّها علامات تبيح لغادا أن تطلق النار وهي غير متجنيّة ، وهذه كلّها علامات تبيح لنا أن نتساءل عما دهى الناس؟" ويواصل القول : " هذه كلّها علامات تجعل من كتاب غادا السمان صرخة موجعة في الزمان والمكان ، تحاول أن توقف هذا التداعي القاتل الذي يصيبنا في أعصابنا وفي مفاهيمنا وفي ثقافتنا." وختم بالقول: "وفي يقيني أنّ هذا الهاجس هو ما تملّك غادا حين كتبت ما كتبت . وهي الشاعرة الملتزمة الخائفة على الأرض والناس والمستقبل .". وإلى جانب هذا النص ارتصّت النصوص الأخرى في صفحة كاملة تصدرّها عنوان عريض على امتداد الصفحة غادا صرخة موجعة في الزمان والمكان، وعلى أثر اهتمام الإتحاد الظبيانية المميز وقتها ، استبسلت بقية الصحف والمجلات، ومختلف المطبوعات في تمييز حضوري رغم أنف كل قطّاع المنابر الثقافية التي حاولت وتحاول أن تحول دون تسليط الضوء حول تجربتي ناسين أن الضوء بالضوء يذكر.

وأتساءل هنا كم من البهلوانية لزمت هذا الشاعر الحصيف أن يتقافز عبر النص ليتصيّد كلاما ليتمترس خلفه ويواجه الشاعر بأسلوب يبدو متّفق عليه، رافضا وشاعره مواجهةٍ غير متّفقٍ عليها كنت قد أعددت العدّة لإعلانها، بنيّةٍ تحتفظُ  بسلامتها لواقعٍ لا سلم فيه.  يبتسم الزاهي ابتسامته الصفراء ويتابع مغمغما: " يذهب البعض إلى أبعد من ذلك بالقول: إذا كان الشعر بهذه الأهمية فلتسقط  الأرض وليبق الشعر" متجاهلا هذا الزاهي أنّ البعض هم "أنا" وأعود للكتاب للتدقيق و المقارنة حيث أقول في الصفحة 119 في  كتابي إسرائليات بأقلام عربية :" إذا كانت الأرض قربان موهبة شعرية مثل محمود درويش، فلتذهب الأرض وليبق محمود" أتابع مباشرة : " ولا أغالي بوضع أسس نظرية كهذه".  وشخصيّا ومن خلال قراءات متواصلة لمدة ثلاثة أعوام في مؤسسة الدراسات الفلسطينية أكاد أكون فيها قد فزت بحصيلة وافية من الآراء ووجهات النظر عن محمود درويش، لم أتعثّر قط  برأي مماثل وأنا عندما أقول ذلك فلا أخفي أنّ أسلوبي ليس دائما مغرقا في الجديّة بل في أغلب الأحيان يجنح إلى الحس الساخر، فأعجب تماما كيف يتورّط ذاك الزاهي بنظرية اعتباطية كهذه!

بقي المحور الأكثر أهميّة الذي أثاره الزاهي في أواخر الحلقة حيث أشار بشكل ركيك جدا عن حرج الشاعر درويش إذ تتقاطع مواضيع نصوصه مع نصوص لشعراء إسرائيليين، وأشار الشاعر درويش مؤيّدا للفكرة ومؤكّدا حرجه في المشترك الشعري والإنساني بينه وبين الشاعر الراحل منذ وقت قريب / يهودا عميحاي /، وهنا أستطيع التأكيد بدوري أنني أول من أوجد هذه المقاربات وأوضحها، وبيّن سبل التناص  بين المناخين الشعريين المتقاربين عند درويش وعدة شعراء إسرائيليين حسبما توفر لدي من ترجمات في مؤسسة الدراسات الفلسطينية وقتها أذكر منها:  // دافيد أبيدان- أوري بيرنشتاين- يهودا عميحاي// وعن يهودا عميحاي أقول في الصفحة 175:
" ولو أنّ  المنطق الذي يستحثّه درويش في مجازفته الشعرية تلك  بقصيدة /عندما يبتعد / ينطوي على مصداقية أخذ البادرة الصادقة بعين الاعتبار من قبل الضحية للعدو الضيف، لكان في الأمر وجهة نظر قابلة للتفهّم والتداول والمحاولة، إلا أن / العدو / الضيف لايكتفي بحسن الضيافة ولايقيم وزنا لقيمة العهد المُتعارف عليه بين العرب، وللعدو رؤية مختلفة تماما وهذا مقطع من قصيدة / يهودا عميحاي/ يتحدّث عما ينبغي أن ننتبه إليه تماما تماما." . واكتفي هنا بهذا القدر ،لأقتطف مما جاء في نصّ الدكتور محمد علي شمس الدين حول هذه النقطة بالذات والمنشور في صحيفة الرياض السعودية بتاريخ 27 تموز  2002 "تحلل غادا القصيدة مقطعاً ومقطعاً، وتورد مقارنات جيدة بينها وبين نصوص لشعراء إسرائيليين، تصل أحياناً لحد التطابق، مثل قصيدة للشاعر يهودا عميحاي عن سارة "سارة تخط الرسائل دون رحمة في بريد البحر/ عن عينيها الجميلتين..".. هل يجدي أن أضيف السؤال الأخير عن الأم ؟! ولا أدّعي هنا فرديتي في تلك الإشارة فقد سبق لغيري سؤال درويش عن أمه واقتطف من الصفحة 196 "نعم شربت قهوة أمي، كانت شاهدة على ابنها العائد، وكأنها تعترف بأنه ليس ابنها وحدها بل هديتها إلى الناس".

لاشكّ أن وضوح درويش في إعلان قناعاته أخرجته من دوائر استفهامي الشرس لتضعه على أعلى درجات الإحترام لدي وربما لتزجّ به في أعمق زنزانات الإدانه لدى المشاهد العربي عموما والفلسطيني خصوصا، من جهتي كنت قد بلّغت في كتاب استهلك وقتي وجهدي وألقي ونجاحاتي ليضعني في زاوية معتمة جدا، كدت أكفر بها بكل قضية، وبكل الأوطان، غير أنّ الرسائل التي تلقيتها من الشاعر الفلسطيني أيمن اللبدي وكان السبّاق مشكورا لنشر مقالة عبر موقع الحقائق اقتطف منها: "عليَّ أن أسجِّلَ أولاً اعتذاري للصديقة غادا فؤاد السمان عن جملة المراسلات التي دارت بيننا منذ نحو أربعة أعوام دفاعاً عن درويش ومنجزه الشعري الذي كان متهماً ظنناهُ بريئاً فأدانهُ اليومَ صاحبهُ بنفسهِ، فاعذرينا أيتها الصديقة وليتك تفعلينْ ".
أيضا ماكتبه الشاعر العراقي عبد الكريم الكيلاني في موقع موقع دنيا الوطن أورد بعض ما جاء فيه :" ولعل الأديبة غادا فؤاد السمان حاولت إخبارنا وإقناعنا بهذا الأمر الجلل وهي تستعرض بعض الخطوط الحمر التي تخطتها ثلة من الأقلام العربية في كتابها الموسوم (( إسرائيليات بأقلام عربية ))ومما ورد في كتابها هذه الرسالة التي أرسلها درويش الى إحدى اليهوديات " السيدة شيرلي هوفمان أميريكية - إسرائيلية، تعيش في مدينة القدس. التقيت بها في "(( ..السيدة شيرلي هوفمان أميريكية - إسرائيلية، تعيش في مدينة القدس. التقيت بها في مهرجان الشعر العالمي في روتردام. قرأتُ شعرا عن أزقّة القدس، وهي قرأت شعرا عن حجارة القدس. قرأتُ عن تيهنا الجديد، وهي قرأت عن تيهها القديم. ولكنّها عرفت ْ ما لم أعرف، قالت: إن أسباب الحروب الدائمة في الشرق الاْوسط هي غيرة النساء، الغيرة التي اندلعت نارها بين جدتهم سارة، وجدتنا هاجر.. ضحك الجمور طويلا.!!!)) إلا أننا لم نشأ إيقاظ واستفزاز الوحش النائم في دواخلنا إملا بأن تكون الزميلة غادا مخطئة ولكننا بعد أن سمعنا باذاننا ورأينا بأم أعيننا ماقاله الشاعر الوسيم حد الأقناع محمود درويش لمحاوره زاهي وهبة ليحدث فينا شرخا لايمكن له أن يوارى وجرحا سحيقا لايندمل .. والذي زاد الطين بله عن المحاور لم يتطرق للأاتهامات الموجهة للمحاور بل كان يروج لمجموعته الشعرية ( لزهر الوز أو أبعد )) أملا في لفت الأنظار اليها ومن ثم بيع نسخ أكثر منها متعكزا بدرويش الماضي، وكنا نأمل أن تناقش فيها سيل الاتهامات الموجهة لدرويش من قبل الأديبة غادا فؤاد السمان والواردة في كتابها ( إسرائيليات بأقلام عربية) لتبيان وجلاء الحقائق وإقناعنا بعكس ماجاء فيها إلا أنا رأينا تحاشيا متعمدا من قبل الاثنين مكتفين بالمجاملات والألفاظ المنمقة والأيحاءات السلبية فأصبنا بخيبة أمل .. لنستيقظ بعدها حاملين بأعيننا الصور البشعة التي نراها كل يوم في الاراضي المحتلة لنعود بخفي حنين ".
أيضا اتصال الشاعر الفلسطيني محمود صالح بعد انتهاء الحلقة مباشرة من مدينة دبي متسائلا :" غادا برأيك ما الذي دفع بزاهي إلى تجاهل كتابك ؟ علما أنني تنبهت للربط بين كتابك وسياق الحلقة الذي بدا ردّا على ما جاء في إسرائيليات وليس سوى ذلك ، أجبت شخصيا لا أستطيع الجزم سوى أنّ زاهي استطاع أن يتمّ سلسة الإغتيالات بدم بارد ويبدو أن القتل ليس بالسلاح فقط يُمكن أن يكون بالتجاهل كما أخبرني ذات مرّة في نقابة الصحافة عندما استفسرته قائلة زاهي : أذكر أنني أدين لك بالضوء في عدة لقاءات ومحطات وأذكر دائما خطابك اللطيف لي "غادا هل يسمح وقتك لقبول استضافتي في برنامج كذا أو كذا ، كنت أجيب وقتها زاهي أنت صاحب فضل كيف تستأذن؟ فما بالك منذ أكثر من عام وأنت تتحاشى مجرّد السلام ما قصّتك ؟ أجاب وقتها يعني انتبهت، قلت : بالتأكيد أستطيع الإدعاء أنني على درجة من الذكاء،قال : كنت أبلّغك رسالة المقاطعة عما اقترفته يداك بحق محمود درويش، قلت هنيئا لمحمود درويش بكم، وكان عليه أن يشكرني مليا فلولا هذا الإصدار كيف كان بوسعه أن يدرك استبسالكم في عداوة الآخرين." بقي الإعتراف أنني أدين بالنهوض لأيمن، لعبد الكريم، لمحمود، لسوسن البرغوثي التي كتبت مؤخّرا في العربية نت:" هناك نقاط حقيقية كشفت عنها الأديبة غادا السمان، لتقتحم` التابو `المصطنع في زمن الخرس الجماعي.هذه المحرمات ندركها جيدا ولكن لا نريد أن نظهرها حتى تبقى النجومية تستطع في سماء الأدب العربي،,وإنّ  الفصل بين الإبداع وبين الوطنية ضروري وهام،وغادا السمان والتي حاولت بعض الأقلام التعرض لها شخصيا،لم تأتِ بهذه المعلومات من كوكب آخر،إنما بناءاً على معلومات استقتها من كتب ومؤلفات نُشرت فعلاً. للأسف نحن أمة نقرّ ونعترف بالنجوم التي عمل الإعلام على إظهارهم،وننسى أن الذهب في باطن الأرض أثمن بكثير مما ظهر.فغادا السمان ليست من الأسماء المشبوهة في عالم الصحافة اللبنانية،دمشقية تعمل بصمت،وقد واكبتُ الظروف القاسية التي عاشتها في مرحلة العكوف على تأليف كتابها المذكور،ولكنها صدقت بالتحري،وفشلت مع العامة التي ارتبط الأدب العربي بشكل عام بأسماء امتلكت البريق" ، لي ولاحترام قناعاتي، ولكثيرين بالتأكيد لم يجدوا وسيلة بعد للتواصل معي ليقولوا كلمتهم الفيصل فلولاهم لما كان بوسعي أن أدوّن هذه الطائفة من القرائن الموثّقة، وكنت اكتفيت بموتي المقدّر، وإن لحين.على شاشة رفعت شعار الحقيقة مصداقيّة لها، ويالها من مصداقيّة عندما وضعت على المحكّ
 
أضافها ghadaalsamman @ 07:45 ص
خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(0) comments
الرد على الأسود فقط؟.

      عندما

 ردّ على مقال منشور في مجلة فكر اللبنانية المعون الكتابة بالأسود فقط

 

 

 

      عندما يبنى النص على التباس صاحبه ، من البديهي حينها أن يتوازى الفراغ والتفريغ ، والصياح والتصريح .

وما إلى ذلك من ازدواجية المترادف لهذا أجدني قسرا أعفّ عن الانزلاق في غوغائية اللفظ ، ومجانيّة الانشاء ،

واسترسالية الاستعراض ، كما أفردت صفحات مجلتكم الغراء مساحة شاسعة لمقالة لاتشكّل في أرقى مضامينها ،

وهجا موضوعيا يذكر ، أو سطوعا نقديا فكريا ينير .!

 

      وإذا كان ثمّة مايستوقفني لهذه البادرة الخطيّة ، إنّما هو اسم المطبوعة التي لايسعني إلاّ أن آخذها على محمل الجدّ

والتقدير ، انطلاقا من المدخل وما لهذا العنوان المطلق  /  فكر /  من دلالة تحتم ليس اعتباطا مسؤوليــة الكلمـة

والمسـاجلة والمناورة والاسقاط والتأويل .

 

     " كتاب بالاْسود فقط " عنوان المقال المنشور في العدد ين 78و79 تموز كانون الاْول 2002 /  يبدأ بمغالطة

فادحة أعجب لمجلة تحمل اسم فكر أن ترتضى التستر ب / إثم /  التخفّي و التلفيق ،  إذ كان بوسعي أن أكنّ احتراما

مضاعفا لهذا الجهبذ المتواري لو استطاع مواجهة " إسرائيليات بأقلام عربية " جهرا وعلانية ، لتحديد ملامح موقفـه

الصريح ، المباشر ، من خلال شخصه الاْصيل ، لا وهمه البديل ، وإيهاماته المغرضه سلفا ، وتهويماته الخاوية المهراءة حول هوامش كتاب إسرائيليات بأقلام عربية _ الدس الصهيوني ، بعيدا عن محاور الموقف الذي يدعو إليه الكتاب بجرأة

وموضوعية واقتحامية ووضوح ومباشرة لاتليق بكاتب وهمي لاسم مستعار ، لم يسجّل حضوره الفعلي أو الضمني أثرا

يُذكر سوى المراوحة في الاْروقة البيروقراطية ، واقتباس الظل من المنابر العقائدية التي لايلبث أن  يرمح عادة في انبعاثها ،

حتّى يذوي في انطفائها من جديد وهكذا باحثا لاهثا بين الرماد والرماد عن بصيص ينمّ عن قامته المحدودة وعينه البصاصة

المسّلطة بحسرة على المشهد الثقافي الذي لم يجد فيه أكثر من التهميش لا الهامش حتى !

 

      يقول الشخص الضمني للاسم المستعار " ياسر الصفدي " : " آخر الغفلات في سيرتي اللامبالية ……. إلخ " و من هنا تبدأ المفارقة الخطيرة ، وهي ظاهرة لو أخذت بالتفشّي في صفوف الحزب العقائدي فإن الطغمة لن تحمد عقباها ، فلا يمكن للمنتمي أن يكون لامباليا ؟ ،    بأيّ شكل من الاْشكال ، وإذا كان فعلا كما يصّرح أنه لامباليا فكيف سقط هذا  اللامبالي سهوا أم أنّه حشر عمدا ضمن دائرة انتماء تحرص كل الحرص على غربلة السيرة والسيرورة للفرد قبل انخراطه ومباشرة نشاطه الفعلي ، فالعيب هنا ليس عيبا فرديا بل عيبا يطال الدائرة المغلقة ككل ، ولابدّ من التنبّه إلى خطورة تكريس الحالة وهاهي هنا تعلن عن تماديها بجسارة لاتليق بالفكر العقائدي أو الفكر الثقافي المتنطّح لمحاججة مبالاة الآخرين بلا مبالاته !

 

ويحضرني أيضا أن أذكّر هذا اللامبالي المنتمي أنني وإياه ذات يوم كنّا نشكّل رقما زائدا في قيادة حزبية لها قوامها وقيامها بين المناسبة والاْخرى ، تعاقب على احترامي داخل حرمها المركزي  أربعة رؤساء ، في حين أسبغ عليه الرئيس الاْخير بعضا من مزاياه ، فصار فجأة ذا معنى مضاف ومنظور ومرهون إلى حين . ومن المعيب حقّا أن يصرّح هذا اللامبالي المنتمي عن التباسه المفتعل حول اسم " غادا فؤاد السمّان " إلى هذا الحدّ المقزز الذي ينمّ عن ذهنيّة وصولية انتهازية في أحسن مراميها ، فلو أن هذا الالتباس عاناه صحفي مبتدأ في مجلة " أهل الطرب " مثلا لوقفت  له بكل إجلال ، ولو أن قارئا حمل للتو شهادة محو أميّة أصيب بذات الالتباس ، أيضا لثمّنت التباسه عاليا ، ولكن أن ينطلي الالتباس بإسم غادا فؤاد السمان على قارىء يرتكز ويتكىء على قامة عقائدية بجحم زعيم تاريخي مثل " أنطون سعادة " وحاليا على قامة  مثل قامة " جبران عريجي

فإنّها لمهزلة  "نظاميّة " بمنتهى الوجع ، وخاصّة عندما تصل المصداقيّة "العقائدية "لدى ممثليها إلى هذا الدرك . !

يقول المنتمي اللامبالي في مجلة تحمل اسم يتناقض والحالة تماما في النصّ  القيّم جدا جدا : " كتاب

إسرائيليات بأقلام عربية ، هو نص مطوّل ينغل فيه تفل الكلام ، دونما فكرة واحدة ترتكز إلى منطق متماسك ، بل لغو إنشائي متداخل محموم إلى حدّ الهذيان ، ينداح في أفق سطحي محكوم بالغاية التي ذهبت إليها " الكاتبة " وهي بالتحديد رغبتها الملحّة باتهام كل من سميح القاسم

ومحمود درويش وفدوى طوقان وأحلام مستغانمي …… إلخ " ، السؤال الذي يفرض نفسه هنا ،

مالذي جعل هذا اللامبالي يتنبّه ويتيقّظ ليصير إلى إكتراث مفاجىء مبرم ، ناقدا ماراتونيّا يطارد

بلا هوادة غادا فؤاد السمّان قبل نصّها هذه المطاردة المضنية ؟ ، وخاصّة أنّ النصّ لاينغل إلاّ

" بتفل الكلام " فما الذي استجرّه على " سفّ" هذا التفل مرّة ، وتقطيره أخرى واستحلابه

على مدار الصفحات الخمس في مجلّة / فكر / التي لم تتلاءم قيد حرف مع سفسطائية الإشارة

بكتاب أشاد  به أهم الأقلام والأعلام وا لمبدعين في العالم العربي ككل أذكر على منهم  سبيل المثال لا الحصر : " الشاعر غسان مطر ، الشاعر محمد علي شمس الدين ، الدكتور رضوان السيد الشاعر جوزيف حرب ، الشاعر لامع الحرّ ، الاْخ كمال شاتيلا ، الاْديب اسكندر داغر ، الاْديب

رفيق نصر الله وغيرهم كثيرون " .

علما أنّ هؤلاء جميعا وغيرهم قد سجّلوا آراءهم بأسمائهم الصريحة على لوح الاعلام بمنتهى المسؤولية والموقف .

الجدير بالدهشة أيضا ، هذا الاصرار المسذّج بأن " جورج إليوت " هو روائي وليس روائيّة

وحتما هذا ال " هو " الضامر خلف " ياسر الصفدي " لم يسمع بالشاعرة " جورج ساوند " !

أمّا عن مصادرة المصلحات ضمن سياق النصّ فهذا شأن آخر ، أتركه لمن يحسن تتبّع منهجيّة

السرد والتحليل والتفكيك والبناء والرؤية وتلمّس المنطق ضمن مشروعية التصعيد الدرامي  ،

والتفاعلية الذاتيّة ، التي تتيح الاضافة والاطفاء ضمن حيّز الاستقراء والاستنتاج المتاح لدى

الاشتغال على النص ، ولهذا مدارس ونظريات لست في وارد التدوين والتسجيل والاقرار بشأنها .

يبقى أن أترك لهذا القومي العقائدي العتيد ! المبهم في مواجهته ومقاربته وذهنيته تشريع الهدف

الحقيقي من نشر مذكرات  "فدوى طوقان التي تسهب بسجايا ومزايا موشي دايان ، وغيره من الاسرائيليين "في هذه المرحلة الرهيبة من تاريخ الاْمّة السورية ، حسب التزامه الفكري اللامبالي ، والعربية حسب التزامي الفكري المبالي والمعني والمجهد والمتشائم،  وتعميمه ضمن الحلقات الاذاعية الحزبية ، والنشرات والمناشير على الرفقاء القوميين في أنحاء / الهلال العصيب / الذي سيشحّ خصبه بأمثال هذا المفكر وسواه ،ليكتمل نصاب المصداقية العقائدية ، و تنصيب الذهنيّة القومية المرتهنة وما أكثرها وهي تتكشّف تباعا .

أخيرا أترك هذا النص للنشر في مجلة فكر ، وإلا سأضطرّ آسفة لنشره في مطبوعة أخرى أيّا كان

توجهها أو مضمونها .

                                        

أضافها ghadaalsamman @ 09:21 م
خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(0) comments